تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
على ساق النخلة ، ومقوّس ضئيل الحجم ، ويراه الناظر وهو على الأرض كالهلال أوّل الشهر وآخره .

رابعا : [ توجد في السورة أمثلة متعدّدة من الاستعارة ، ]

توجد في السورة أمثلة متعدّدة من الاستعارة ، وهي عند علماء البيان : استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التخاطب ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب . وأصل الاستعارة تشبيه حذف منه المشبّه ، وأداة التشبيه ووجه الشّبه ، ولم يبق منه إلّا ما يدلّ على المشبّه به ، بأسلوب استعارة اللّفظ الدّالّ على المشبّه به ، أو استعارة بعض مشتقّاته ، أو بعض لوازمه ، واستعمالها في الكلام بدلا عن ذكر لفظ المشبّه . ويلاحظ في هذا الاستعمال ادّعاء أنّ المشبّه داخل في جنس أو نوع أو صنف المشبّه به ، بسبب مشاركته له في الصفة الّتي هي وجه الشّبه بينهما في رؤية الناطق بالعبارة . وممّا جاء من الاستعارة في السّورة ما يلي : المثال الأول : قول اللّه عزّ وجل :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) : جاء في هذه الآية تشبيه انحسار النهار عن الأرض شيئا فشيئا ، عند توالي حركة غروب الشمس واختفاء ضوئها ، ووجود اللّيل في مواطن انحسار النّهار ، بسلخ الجلد الأبيض عن الجسم الأسود ، واستعير فعل
نَسْلَخُ
للدّلالة على معنى انحسار النهار وذهابه شيئا فشيئا عن الأرض عند توالي حركة الغروب . وهذه من أبدع الاستعارات ، وفيها دلالة على أنّ الظلمة هي الأصل