في الأرض ، وفيما يكون مثلها ، وأنّ النهار إنّما يوجد بسبب الضّياء الذي يسلّط عليها من جسم مضيء يبثّ أشعّة ضوئية .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجل في السورة بشأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) :
استعير لفظ
حَيًّا
في هذا النصّ للدلالة على من ينتفع بالإنذار ، فيؤمن ويسلم ويعمل صالحا .
أمّا من لا يؤثّر فيه الإنذار فينطبق عليه لفظ « ميّت » على سبيل الاستعارة أيضا ، فيكون من الكافرين موتى القلوب .
خامسا : [ من البلاغة الرفيعة في الكلام ]
من البلاغة الرفيعة في الكلام اختيار الألفاظ الأكثر ملاءمة لأداء المعنى المراد ، والسّورة تشتمل على أمثلة كثيرة جدا ، ومن هذه الأمثلة ما يلي :
استعمال حرف « على » :
( 1 ) في عبارة
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) للدّلالة على أنّ قول اللّه بتعذيب الكافرين قد صار مسلّطا عليهم بسبب إصرارهم على الكفر ، وبسبب أنّ إيمانهم مستقبلا قد صار ميؤسا منه .
( 2 ) وفي عبارة :
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) للدّلالة على فوقيّة الإنذار ، إذ هو إنذار بعذاب اللّه الذي يأتي في العادة منصبّا من فوق المعذّبين ونازلا عليهم .
فمن الدقة في اختيار الألفاظ استعمال حرف « على » في العبارتين ، إذ هو يدلّ على الاستعلاء دون غيره من الحروف .