وفيه أيضا معنى إعلاء عبارات الإنذار عن مستوى الحضيض الذي هم منغمسون في أوحاله .
سادسا : [ توجد في السورة أمثلة متعدّدة من القصر ]
توجد في السورة أمثلة متعدّدة من القصر ، وهو عند البلاغيّين :
تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه . أو : جعل شيء مقصورا على شيء آخر بواحد من طرق مخصوصة من طرق القول المفيد للقصر ، وهو نوعان : 1 - قصر حقيقي . 2 - وقصر إضافي .
ومن أمثلة القصر في السورة ما يلي :
المثال الأول : ما في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ . .
( 11 ) .
في هذه العبارة قصر صفة الاستجابة للإنذار والتأثّر به ، على المنذر الذي اتّبع الذّكر وخشي الرّحمن بالغيب .
وهو قصر حقيقي ، وأداة القصر فيه :
إِنَّما
أي : ما تنذر إنذارا مؤثّرا إلّا من اتّصف بصفتين :
الصفة الأولى : اتباعه الذّكر ، أي : بيانات اللّه في القرآن .
الصفة الثانية : مقدار من الإيمان باللّه الرحمن يجعله يخشاه وهو ملتبس بالغيب عن مشاهدته .
المثال الثاني : ما في قول اللّه عزّ وجل :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى . . .
( 12 ) .
في هذه العبارة قصر مستفاد من ضمير الفصل ، وهو قصر إحياء