الأرض ، إنّما هو من تحوّلات المخلّفات العضويّة الّتي ترجع أصولها إلى الشّجر الأخضر ، وقد حدثت فيها هذه التحوّلات باجتماع الحرارة والضّغوط وتطاول الزّمن .
وهذا يدلّنا على أنّ معظم وقود النّار في الأرض هو من الشّجر الأخضر ، فتكون الآية قد أرشدت إلى المصدر الأعظم لأنواع وقود النّاس في الأرض .
وجاء فيها ذكر الخضرة وصفا للشّجر ، للإشارة إلى أنّ الورقة الخضراء هي الّتي جعلها اللّه عزّ وجلّ مصنع الوقود ، وهي تنقله إلى الشّجرة مقتبسة الحرارة من أشعّة الشمس ، وهذا الأمر لم يكن النّاس يعلمونه قديما ، حتّى جاءت المكتشفات العلميّة الحديثة فأبانته .
وكلّما اكتشف الناس آية ذات منفعة لهم من آيات اللّه في كونه ، يسارعون إلى الانتفاع بها في حياتهم ومعايشهم بصورة مفاجئة عجيبة ، دون أن ينتفعوا من دلالاتها الإيمانيّة الّتي تهدي أولي الألباب إلى إدراك بعض صفات الرّبّ جلّ جلاله ، وإدراك نعمه الّتي تستوجب منهم أن يشكروه ، بالإيمان ، والإسلام ، والطّاعة ، والعبادة على ما يرضى ، وأن لا يشركوا به شيئا .
هذا ما أشار إليه قول اللّه عزّ وجلّ في التعليم :
فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
باستعمال كلمة « إذا » الفجائيّة ، دون أن يتّجهوا إلى الإيمان ، بدليل وجود المنكرين لبعض أركانه من الّذين يفاجئون بالانتفاع بأنواع الوقود .
تُوقِدُونَ :
أي : تستعملون منه الوقود كلّما احتجتم إلى النار .
العنصر الرابع : دلّ عليه ما جاء في الآية ( 81 ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ :