العنصر الثالث : دلّ عليه ما جاء في الآية ( 80 ) وهو :
قول اللّه تعالى :
*
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
( 80 ) .
جاء في هذه الآية التّنبيه على ظاهرة من ظواهر خلق اللّه في الكون ، وهي ظاهرة مصحوبة بعناية اللّه بالنّاس ، وإنعامه عليهم بالوقود الّذي يخرج اللّه لهم منه نارا ، ينتفعون بها في حياتهم انتفاعا عظيما ، إذ يستمدّون منها طاقات عظيمات ، للإنضاج ، والصّهر ، والصّناعات المختلفات ، وينتفعون بها منافع جمّة في السّلم والحرب .
من المعروف المشاهد أنّ النبات والأشجار على اختلاف أنواعها وأصنافها قابلة لأن تكون وقودا ، لأنّها تختزن في ذرّاتها الحرارة الّتي تحتفظ بها من أشعّة الشمس ، عن طريق الورقة الخضراء ، الّتي تنبت في أغصانها .
وما زال الإنسان منذ عرف كيف يقدح الزّناد ، ويستخرج شرارة النار ، يتّخذ من الأشجار وقودا لما يحتاج إليه من النار .
وتتحوّل النّباتات الّتي تدخل تحت عنوان الشّجر الأخضر إلى أجساد في الأحياء ، وتبقى فيها صلاحيّة أن تكون وقودا ، شحومها ، ولحومها ، وعظامها ، وكلّ ما يتّصل بها أو يخرج منها .
وتنضغط ذرّات النّباتات في الأرض طوال أحقاب كثيرة ، فتصير فحما حجريّا ، قابلا لأن يكون وقودا لما يحتاج إليه النّاس من نار ، فيستخرج الباحثون في مناجم الأرض هذا الفحم الحجريّ ، ويسوّقونه في أسواق الوقود ذي الأهميّة البالغة للنّاس .
وقد اتّجهت الآراء العلميّة إلى الاعتقاد بأنّ النّفط المختزن في باطن