*
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى . . .
( 81 ) :
من الواضح في أذهان المنكرين للبعث أنّ خلق السماوات والأرض وما فيهما أكبر من خلق النّاس ، فمن الحكمة في الاستدلال للإقناع أن يطرح المناظر استدلاله بأسلوب المستنكر المتعجّب من واقع حال المنكرين للبعث ، إذ لم يستفيدوا من قدرة اللّه على خلق السّماوات والأرض اليقين بأنّه قادر على خلق مثل أجسادهم التي تفنى بعد الموت ، وتتفتّتّ ذرّاتها في الأرض ، وبأنّه قادر على أن يجعل فيها نفوسهم وأرواحهم ، الّتي هي هوّيّاتهم الحقيقية ، أمّا الأجساد فأقفاص أو قوالب أو مساكن لها ، واللّه أعلم بأحوال خلقه ، وهو على كلّ شيء قدير .
العنصر الخامس : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية ( 81 ) .
*
. . وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( 81 ) :
الْخَلَّاقُ :
صيغة مبالغة لاسم الفاعل « الخالق » الدّالة على التكثير والتعظيم ، وهي بالنسبة إلى اللّه جلّ جلاله تدلّ على قدرته على خلق أقصى الممكنات العقليّة في الخلق .
الْعَلِيمُ :
صيغة مبالغة لاسم الفاعل « العالم » الدّالة أيضا على التكثير والتعظيم ، وهي بالنسبة إلى اللّه جلّ جلاله تدلّ على شمول علمه كلّ شيء .
فاللّه عزّ وجلّ له غاية القدرة على خلق ما يشاء فهو الخلّاق الذي لا يشاركه في صفته هذه أحد . وله العلم الشّامل كلّ شيء ، ما كان وما هو كائن وما سيكون وما هو ممكن أن يكون وما هو مستحيل أن يكون ، ولا يشاركه في صفته هذه أحد .