تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فما هو أصغر منها ، حتّى أكبر مجرّة فما هو أعظم منها محاط بعلم اللّه ، ومشمول بعمليّات الخلق الرّبّاني دواما ، لكلّ تغيّر فيه ، ولكلّ حدث من أحداثه ، فكلّ ذرّة في الوجود هي خلق إبداعيّ من خلق اللّه ، ولم يتمّ خلقه له إلّا وهو مشمول بعلمه شمولا تامّا ، وعلم اللّه لا يمحى ولا ينسى ، فإذا شاء اللّه إعادة الخلق مهما كان شأنه ، أعاده فجعله كما كان ، مطابقا لحالته الأولى ، ونفخ فيه الرّوح ، فكان هو هو لم يتغيّره منه شيء ، إنّما حصل فيه تحليل وتركيب ، على أنّ هوّيّة الإنسان تتمثّل بنفسه ، لا بجسده ذي العوارض المتغيّرة ، ونفسه وروحه من الأسرار الّتي لا يعلمها إلّا اللّه جلّ جلاله . وقد اشتملت هذه الآية ( 79 ) على عنصرين من عناصر الإجابة الّتي جاءت في التعليم الرّبّاني : العنصر الأول : دلّ عليه من الآية :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
وقد سبق شرح هذا العنصر . العنصر الثاني : دلّ عليه من الآية قول اللّه تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ .
وقد سبق شرح هذا العنصر ، وأضيف أنّ هذا العنصر من الجواب يعتمد على التأمّل في الخلق كلّه ، وأنّه لا يتمّ فيه الإتقان المشهود ما لم يكن علم اللّه شاملا قبل الخلق ، وحين الخلق ، وبعد الخلق ، الذي تستمرّ في المخلوق معه أعمال الخلق ، لكلّ عناصر الذّرّات وأجزائها ، وأجزاء أجزائها ، من كلّ شيء في الكون ، الشامل للذّوات وللصفات ، بدءا من أصغر صغير في الكون ، حتّى أكبر كبير فيه . وعلّم اللّه جلّ جلاله لا يتعرّض للمحو ولا للنّسيان . وبما أنّ الكون متقن دواما ، فعلم اللّه شامل لكلّ خلق فيه دواما .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 222 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني