رميم « 1 » وهو يفتّه ، ويذروه في الهواء ، وهو يقول : يا محمّد ، أتزعم أنّ اللّه يبعث هذا ؟ !
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم ، يميتك اللّه تعالى ، ثمّ يبعثك ، ثمّ يحشرك إلى النار » .
ونزلت هذه الآيات من آخر سورة ( يس ) .
وفي رواية عن ابن عبّاس : أنّ العاص بن وائل ، أخذ عظما من البطحاء « 2 » ، ففتّه بيده ، ثمّ قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيحيي اللّه هذا بعد ما أرى ؟ !
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« نعم ، يميتك اللّه ، ثمّ يحييك ، ثمّ يدخلك جهنّم » .
عبارة :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ :
تفيد أنّ هذا الإنسان الكافر ، قدّم لنا نموذجا من جسد ميّت قد بلي ، وقال مقالة تعجّب واستنكار :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟
!
ونسي حين ضرب هذا المثل خلقه ، إذ خلقه اللّه عزّ وجلّ من سلالة من طين ، ولم يكن شيئا مذكورا .
إنّه لا عذر له في أن ينسى خلقه ، أي : كيف خلقه اللّه وكيف أنشأه ؟ سواء أكان هذا النسيان محوا من الذّاكرة ، أم كان نسيانا بمعنى التّرك والإهمال والإعراض عن هذه الحقيقة ، الّتي لا يمكن أن تنسى ، لأنّ شواهدها متكرّرة دواما .
هامش
( 1 ) رمم : أي : بال .
( 2 ) البطحاء : المكان المتّسع من الأرض يمرّ به السيل ، فيترك فيه الرّمل والحصى الصغار .