لا يرى هذه الحقيقة المتكرّرة ؟ ! أم هو يراها ويتجاهلها ويصرف فكره عن الاعتبار بها ؟ ! كلا الأمرين مستنكران ، يستثيران استغراب العقلاء وتعجّبهم الشّديد من فرط سفاهة المنكر ونقصان عقله ، أو من عناده ومكابرته بالباطل .
. . . فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ :
الخصيم : المخاصم المجادل خصاما شديدا بحقّ أو بباطل .
« إذا » فجائيّة ، أي : كان نطفة مهينة حقيرة ، فلمّا صار إنسانا سويّا كاملا ، فاجأ بالخصومة داعي ربّه ، وصار يجادل بالباطل ، ونسي ما كان عليه حينما كان نطفة قذرة حقيرة .
خَصِيمٌ مُبِينٌ :
أي : واضح الخصومة والمجادلة ، وقد يصل إلى دركة الوقاحة وغاية السّفاهة إذا كان يجادل بالباطل .
وبما أنّ هذا الإنسان المتحدّث عنه كافر جاحد ، فإنّ وصفه بأنّه خصيم مبين وصف مهذّب جدّا ، إذ حقّه أن يقال بشأنه : خصيم وقح سفيه يجادل بالباطل ليدحض به الحقّ .
قول اللّه تعالى :
*
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( 79 ) :
أورد ابن كثير وغيره روايات حول أسباب نزول هاتين الآيتين ، جاء فيها : أنّ أبيّ بن خلف ، أو العاص بن وائل ، وربّما كلاهما ، قد صدر عنهما هذا القول الذي جاء في النصّ .
ففي رواية أنّ أبيّ بن خلف جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي يده عظم