فأنكروا اليوم الآخر ، وما أعدّ اللّه عزّ وجلّ فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وجزاء في دار النعيم المعدّة للمتقين ، وجزاء في دار العذاب النار للكافرين والعاصين .
وقد اشتمل العلاج الرّبّانيّ في هذه السّورة على الإقناع بعدّة عناصر إقناعيّة .
التدبّر :
قول اللّه تعالى :
*
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 77 ) :
المراد بالإنسان هنا الإنسان المنكر للبعث ويوم الدّين ، متوهّما أنّ البعث إلى الحياة بعد الموت أمر مستبعد لا تقبله العقول .
وفي معالجة هذا الاستبعاد أعاد اللّه هذا الإنسان إلى قصّة خلقه الأوّل من نطفة ، وكيف تكوّنت هذه النّطفة ، ثمّ كيف تطوّرت بخلق اللّه ، حتّى صارت إنسانا سويّا يخاصم ربّه الذي خلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، فجعله إنسانا سويّا .
إنّه يخاصم ربّه في إخباره بأنّه سوف يعيد الناس إلى الحياة مرّة أخرى بعد موتهم ، ليحاسبهم على ما قدّموا في حياة الامتحان ، مع أنّ الإعادة إلى الحياة مرّة أخرى مثل بدئها في المرّة الأولى ، بل هي أهون من المرّة الأولى بحسب تجارب ما يبدع الناس من أعمال .
*
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ :
جملة معطوفة على جملة :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
الواردة في أوّل الدّرس الثامن من دروس السّورة .
وجاء في هذا الدرس العاشر خطاب كلّ واحد من منكري البعث