تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأنكروا اليوم الآخر ، وما أعدّ اللّه عزّ وجلّ فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وجزاء في دار النعيم المعدّة للمتقين ، وجزاء في دار العذاب النار للكافرين والعاصين . وقد اشتمل العلاج الرّبّانيّ في هذه السّورة على الإقناع بعدّة عناصر إقناعيّة .

التدبّر :

قول اللّه تعالى : *
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 77 ) : المراد بالإنسان هنا الإنسان المنكر للبعث ويوم الدّين ، متوهّما أنّ البعث إلى الحياة بعد الموت أمر مستبعد لا تقبله العقول . وفي معالجة هذا الاستبعاد أعاد اللّه هذا الإنسان إلى قصّة خلقه الأوّل من نطفة ، وكيف تكوّنت هذه النّطفة ، ثمّ كيف تطوّرت بخلق اللّه ، حتّى صارت إنسانا سويّا يخاصم ربّه الذي خلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، فجعله إنسانا سويّا . إنّه يخاصم ربّه في إخباره بأنّه سوف يعيد الناس إلى الحياة مرّة أخرى بعد موتهم ، ليحاسبهم على ما قدّموا في حياة الامتحان ، مع أنّ الإعادة إلى الحياة مرّة أخرى مثل بدئها في المرّة الأولى ، بل هي أهون من المرّة الأولى بحسب تجارب ما يبدع الناس من أعمال . *
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ :
جملة معطوفة على جملة :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً
الواردة في أوّل الدّرس الثامن من دروس السّورة . وجاء في هذا الدرس العاشر خطاب كلّ واحد من منكري البعث