خطابا إفراديّا ، لأنّ كلّ واحد من الناس قد مرّ بهذا الطّور من الخلق .
أمّا النظائر التي جاءت في السورة فقد جاء خطاب المشركين فيها خطابا جماعيّا :
-
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) .
-
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 71 ) .
لأنّ الرّؤية الجماعيّة في هذين الموضوعين هي الرّؤية الملائمة لهما .
أمّا عبارة :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
فكلّ إنسان مدرك يعرف هذه الحقيقة .
إذا سألنا علماء الأحياء عن تكوّن الجنين من النّطفة ، وتناميه حتّى يولد ، وحتّى يكون إنسانا سويّا قادرا على الجدال والمخاصمة ، فإنّهم يأتوننا ببحوث مذهلة عن عجائب وغرائب ومتقنات صنع اللّه عزّ وجلّ في خلق الإنسان وسائر الأحياء .
أفيليق بذي فكر مدرك يعلم حقيقة نشأته ، أن يجحد قدرة الرّبّ القدير على ما يشاء ، فينكر ما أخبر به عزّ وجلّ ، من أنّه سوف يحيي الموتى ، ليحاسب الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا ، وليقضي بينهم لهم أو عليهم ، وليجازيهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم .
والاستفهام في عبارة :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ ؟
! استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من أمر الإنسان الكافر بما جاء عن اللّه عزّ وجل من قضيّة البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء بالعدل أو بالفضل .
أي : أولم ير خلقه من نطفة ، فيما يشاهد من نظرائه الّذين يخلقهم اللّه من مثل ما خلقه ؟ !
إنّها سنّة ربّانيّة ظاهرة مشهودة دواما ، فهل هو أعمى منطمس البصيرة