يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) .
وهذه اللّقطات الارتباطيّة في السّورة ، مع تباعد الفواصل بينها ، ممّا يدلّ على وحدة موضوعها .
وفي هذه المعالجة الرّبّانيّة لنفس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن اتّهامه بأنّه شاعر ، وبشأن اتّهام القرآن بأنّه لون من ألوان الشعر ، وهذا أمر قد أحزنه ، قال اللّه له :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ .
وأبان اللّه عزّ وجلّ له ما يهوّن عليه الأمر ، ويجعله لا يحزن لما يقولون ، فقال له :
. . . إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 ) .
أي : إنّ اللّه الخالق بعظمة ربوبيّته ، والّذي بيده مقاليد السّماوات والأرض ، والقادر على قطع ألسنتهم وأعناقهم بكلمة : « كن » لم يعاجلهم بالعقوبة ، إذ قضت حكمته إمهالهم ، والحلم والصّبر عليهم ، فارض لنفسك ما رضيه ربّك لنفسه .
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ :
أي : فلا تجعل لقولهم تأثيرا عليك ، فيجدّد لديك الحزن آنا فآنا ، بل اصرف عن ذهنك ونفسك أقوالهم ، ولا تعبأ بها ، واعلم بأنّ ربّك النّصير لك يعلم كلّ ما يسرّون ، وكلّ ما يعلنون .
علاج ربّاني عظيم ، لا يدع في نفس الرّسول حزنا بشأن هذا القول من أقوال قادة المشركين .
* * *
( 14 ) التدبر التحليليّ للدرس العاشر من دروس السورة وهو الأخير وهو الآيات من ( 77 - 83 )
قال اللّه عزّ وجل :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا