تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقرأباقي القرّاء العشرة :
يَحْزُنْكَ
من فعل « حزنه الأمر » . يقال لغة : « حزن الأمر فلانا يحزنه حزنا » أي : غمّه . ويقال أيضا : « أحزنه يحزنه إحزانا » أي : غمّه . فالقراءتان متكافئتان ، وهما لغتان عربيّتان للكلمة .

تمهيد :

هذه الآية جاءت درسا قائما بذاته من دروس السورة ، وهي تشتمل على علاج ربّانيّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا العلاج موصول بما جاء في الدرس السابع ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيه :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) . وقد سبق أن ظهر لنا بالتدبّر أنّ هذا القول قد دلّ على أنّهم اتّهموا الرّسول بأنّه شاعر ، وأنّ القرآن لون من ألوان الشّعر ، إلّا أنّ هذا الاتهام لم يبلغ إبان نزول سورة ( يس ) مبلغ الشائعة الّتي تتكرّر على ألسنة المخالفين الكافرين برسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل كانت أقوالا في السّرّ ، قيلت ضمن أحاديث قيادات المشركين ، في مجالس خاصّة ، وبما أنّها قد بلغت الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّ من شأنها بحسب الطّبائع البشريّة ، أن تحزنه لأنّها أكذوبة مفتراة ، وهو يخشى أن تصير شائعة تلوكها الألسنة ، فتؤثّر على مسيرة دعوته وانتشارها ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم من نفسه أنّه غير شاعر ، ويعلم أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، يعلّمه إيّاه جبريل عليه السّلام حرفا فحرفا ، وكلمة فكلمة ، وآية فآية ، فهو يتلوه على قومه ويبلّغهم إيّاه كما ينزّل عليه ، لا يزيد فيه شيئا ، ولا ينقص منه شيئا . وهذا الدرس والدرس السابع موصولان بالخطّ الّذي بدأت به السّورة في درسها الأول ، إذ جاء فيه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 214 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني