الّتي يعبدونها أن تنصرهم ، ومعلوم أنّ النّصر من آلهة ذوات قوى غيبيّة غير مشهودة في اعتقاد المشركين ، هو عمل من أعمال الرّبوبيّة ، وهذا يكشف للمتدبّر أنّ المشركين يعتقدون في آلهتهم أنّها شريكة للّه سبحانه وتعالى في بعض عناصر ربوبيّته ، على خلاف ما يتصوّر بعض المدافعين عن العقيدة الإسلامية ، من أنّ مشركي العرب ، كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبيّة للّه تبارك وتعالى ، إلّا أنّهم يجعلون له شركاء في إلهيّته .
التدبّر :
* قول اللّه تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
( 74 ) :
اتّخذ : على وزن « افتعل » من الأخذ ، ومن معاني هذه الصيغة التكلّف والتّصنّع على خلاف طبيعة الشيء أو الأمر .
الضمير في :
وَاتَّخَذُوا
يعود على المشركين الّذين جرى الحديث عنهم في السورة ، وهم مشركوا مكّة ومن كان على شاكلتهم إبّان نزول السّورة .
أي : واتّخذوا بتكلّف وتصنّع مخالف للحقيقة باطل ، من دون اللّه العليّ الأعلى آلهة سفلى يعبدونهم ، راجين منهم أن ينصروهم على خصومهم وأعدائهم ، في حرب ظاهرة ، أو حرب غير ظاهرة ، بل تجري مكرا في الخفاء .
لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
جملة حاليّة ، أي : حالة كونهم راجين أن ينصروا على أعدائهم ، من قبل آلهتهم الّذين يعبدونهم من دون اللّه .
قول اللّه تعالى :
*
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 ) .