أي : إنّ هؤلاء الآلهة الّذين يعبدونهم من دون اللّه لا يستطيعون نصرهم بشيء من الأشياء .
وجاء التعبير بضمير جماعة العقلاء :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ
نظرا إلى ما يعتقد المشركون فيهم ، إذ يرون أنّ الأوثان رموز أرباب يعلمون أحوال عابديهم ، وهؤلاء الآلهة لا يستطيعون نصر عابديهم بشيء ، في حال أنّ عابديهم قد جنّدوا أنفسهم لنصرة هؤلاء الآلهة المعبودين .
العابدون المشركون باللّه ينصرون آلهتهم من دون اللّه ، والشّركاء المعبودون لا ينصرون عابديهم ، لأنّهم لا يستطيعون نصرهم .
ونلاحظ أنّه قد جاء التعبير في الآية عن نصرة المشركين لآلهتهم بكناية غاية في الإبداع فكرة وتعبيرا ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ :
أي : والمشركون لآلهتهم جند مدافعون عنهم ، مناصرون لهم دواما ، تسوقهم الشّياطين بوساوسها للدّفاع عنهم ، والحضور الدائم لمناصرتهم ، وإشارة إلى هذا السّوق من قبل الشّياطين ، جاء التعبير باسم المفعول
مُحْضَرُونَ
لا باسم الفاعل « حاضرون » وهذا من إبداعات القرآن في انتقاء الكلمات الدّالّات على المراد دلالات دقيقات محكمات .
ومعلوم أنّ الجند المحضرين عند رئيسهم الذين يحبّونه ويعظّمونه ، ويعتقدون أنّه ينفعهم ويضرّهم ، لا بدّ أن يكونوا متأهّبين لمناصرته دواما .
* * *
( 13 ) التدبّر التحليليّ للدرس التاسع من دروس السورة وهو الآية ( 76 )
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 ) :
* قرأ نافع : [ يحزنك ] : من فعل : « أحزنه الأمر » .