تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وفي أسفارهم ، طلبوها من آلهتهم ، وقرّبوا لها القرابين ، مع اعتقادهم بأنّ اللّه هو الخالق لهم وللكون كلّه . ولهذا لمّا قيل لهم : اسجدوا للرّحمن وصفا من أوصاف الرّبّ جلّ جلاله ، أنكروا أن يكون اللّه عزّ وجلّ رحمانا ، كما جاء بيانه في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) في قول اللّه تعالى فيها :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً .
( 60 ) . أي : فهم يعرفون أنّ اللّه خالق السّماوات والأرض ، ولكنّهم لا يعرفون أنّ اللّه يرحمهم ، فيلبّي دعاءهم من أجل مطالب حياتهم . إنّ هذه المطالب يطلبونها من آلهتهم لا من اللّه عزّ وجلّ ، وهذا منهم إشراك باللّه في بعض عناصر ربوبيته سبحانه وتعالى عمّا يصفون ، ويلزم من هذه العقيدة إشراكهم باللّه في إلهيّته ، وبما أنّ كلّ همومهم متعلّقة بمصالح دنياهم فإنّهم يعبدون شركاءهم ليحقّقوها لهم ، ولا يوجّهون اهتمامات جادة لعبادة اللّه جلّ جلاله . ولهذا جاءت النّصوص القرآنيّة حول هذا الموضوع مشتملة على إقناعهم بأنّ آلهتهم الّتي يعبدونها ، لا تملك لهم نفعا ولا ضرّا ، وأنّ اللّه هو الذي يستجيب الدّعاء ، وأنّه هو وحده الذي بيده نفعهم وضرّهم ، ومعونتهم ونصرهم . أمّا آلهتهم من دون اللّه ، فلا تخلق لهم شيئا ، بل هم يخلقون ، ولا تمنحهم قوّة ولا عزّا ، ولا تمنعهم ممّن يريدهم بشرّ أو ضرّ أو سوء ، ولا تنصرهم إذا طلبوا منها النّصر ، مهما عبدوها . وقد وزّعت هذه المعاني في عدد من النّصوص القرآنية الموزّعة في كثير من السّور ، وجاء منها في هذه السورة بيان أنّهم يرجون من آلهتهم