« الفاء في
أَ فَلا
فصيحة تعطف على محذوف تقديره ما سبق بيانه .
وهو استفهام إنكاريّ ينكر اللّه عزّ وجل به على الكافرين بنعمه عليهم ، وتعجيبيّ من أمرهم إذ لا تتحرّك نفوسهم وقلوبهم لتأدية واجب الشكر .
* * * قول اللّه تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ
( 75 ) :
تمهيد :
بعد أن عرض اللّه عزّ وجلّ لقادة المشركين وأتباعهم في مكّة إبّان نزول السورة ، بعض آياته في كونه الدّالّات على أنّه واحد في ربوبيته لا شريك له ، فيجب عقلا أن يكون واحدا في إلهيّته ، فلا يعبد معه غيره ، أبان جلّ جلاله وعظم سلطانه - أنّهم مع كلّ آياته في كونه ، ووافر نعمه على النّاس ، قد اتّخذوا من دونه آلهة يعبدونهم راجين أن ينصروهم ، مع أنهم لا يستطيعون نصرهم ، ولا يستطيعون أن ينفعوهم بشيء .
هذه الآلهة الّتي اتّخذوا لها أوثانا ، هي رموز ذوات من يعبدون من دون اللّه ، إنّما يعبدونهم لما يرجون لديهم بعبادتهم لهم من جلب نفع ، أو دفع ضرّ ، من أمور دنياهم ، ومنها أن يحقّقوا لهم ما يريدون في أعدائهم وخصومهم ، أو أن يكونوا لهم مدد قوّة وعزّ ، فهم في الحقيقة قد جعلوهم شركاء للّه في بعض عناصر ربوبيته .
فإذا طلبوا مطالب لحياتهم من رزق ، وصحّة ، وأمن ، ودفع مخوف منه ، وتسهيل زواج ، وهبة بنين ، ونحو ذلك من أمور حياتهم ، في إقامتهم