تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
في هذا البيان بعض تفصيل لآثار تذليل الأنعام للنّاس . « الفاء » في :
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
تفريعيّة ، لتفصيل بعض آثار التّذليل . الرّكوب : بمعنى : المركوب ، كالحلوب بمعنى المحلوب ، فهو فعول بمعنى اسم المفعول . والمركوب من الأنعام الإبل ، التي هي سفن الصحراء ، وحاملة الأحمال الثقيلة للنّاس في حلّهم وترحالهم . *
وَمِنْها يَأْكُلُونَ :
أي : ومن الأنعام يذبحون ، ويأكلون من أجسادها لحما ودهنا ، وما يطيب لهم منها ، إذ جعلها اللّه عزّ وجلّ بحكمته ونعمته مذلّلة لهم . *
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ
أمّا المشارب فهي الألبان الّتي تحلب من ضروع إناث الأنعام ، وهي أنواع : وأمّا المنافع فهي كثيرة مختلفة الأنواع والأصناف . فيستخدم الناس البقر في الحرث ، وينتفعون من جلودها وقرونها ، وكلّ شيء فيها . وينتفع الناس من أصواف الضّأن ، وأشعار الماعز ، وأوبار الإبل ، وجلود كلّ الأنعام ، وعظامها ، وأرواثها ، وأبوالها . ونعم اللّه في كلّ ما في الأنعام نعم عظيمة جدّا . *
. . . أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) جاءت هذه العبارة في آخر هذا العرض الامتنائي بالأنعام . أي : ألا يتفكّرون في هذه النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم ، فهم بسبب عدم تفكّرهم لا يشكرون ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 209 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني