في هذا البيان بعض تفصيل لآثار تذليل الأنعام للنّاس .
« الفاء » في :
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
تفريعيّة ، لتفصيل بعض آثار التّذليل .
الرّكوب : بمعنى : المركوب ، كالحلوب بمعنى المحلوب ، فهو فعول بمعنى اسم المفعول .
والمركوب من الأنعام الإبل ، التي هي سفن الصحراء ، وحاملة الأحمال الثقيلة للنّاس في حلّهم وترحالهم .
*
وَمِنْها يَأْكُلُونَ :
أي : ومن الأنعام يذبحون ، ويأكلون من أجسادها لحما ودهنا ، وما يطيب لهم منها ، إذ جعلها اللّه عزّ وجلّ بحكمته ونعمته مذلّلة لهم .
*
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ
أمّا المشارب فهي الألبان الّتي تحلب من ضروع إناث الأنعام ، وهي أنواع :
وأمّا المنافع فهي كثيرة مختلفة الأنواع والأصناف .
فيستخدم الناس البقر في الحرث ، وينتفعون من جلودها وقرونها ، وكلّ شيء فيها .
وينتفع الناس من أصواف الضّأن ، وأشعار الماعز ، وأوبار الإبل ، وجلود كلّ الأنعام ، وعظامها ، وأرواثها ، وأبوالها .
ونعم اللّه في كلّ ما في الأنعام نعم عظيمة جدّا .
*
. . . أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) جاءت هذه العبارة في آخر هذا العرض الامتنائي بالأنعام .
أي : ألا يتفكّرون في هذه النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم ، فهم بسبب عدم تفكّرهم لا يشكرون ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة .