وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . .
( 64 ) .
فنسب اللّه عزّ وجلّ إلى نفسه في هذه النّصوص الأيدي ، واليدين ، واليد ، ورأي السّلف في مثل هذه الصّفات المنسوبة إلى اللّه عزّ وجلّ قد لخصّه الإمام مالك رحمه اللّه بقوله بالنّسبة إلى الاستواء : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسّؤال عنه بدعة .
*
فَهُمْ لَها مالِكُونَ :
أي : فهم لها على وجه الخصوص مالكون ملكا متمكّنا ممّا يرومون بها بحسب صفاتها الّتي فطرها اللّه عليها ، إذ سخّرها اللّه لهم ، وذلّلها لطاعتهم على أفضل وجه ، بخلاف بعض البهائم الأخرى ، كالبهائم الوحشيّة ، ومنها الظّباء ، وحمر الوحش ، والأيائل ، فإنّها غير مطيعة طاعة المملوك لسيّده ، مع أنّها مسخّرة أيضا للنّاس ، إذ هي ذوات نفور عن الطاعة بطبائعها .
فتقديم المعمول على عامله في عبارة
لَها مالِكُونَ
أفاد تمييز الأنعام بطاعتها لمالكيها من النّاس ، طاعة زائدة على مطلق التّسخير العامّ ، مع ما في التّقديم من مراعاة التناسق والتّناظر الجميل في رؤوس الآيات السّابقات واللّاحقات .
واستعملت الجملة الاسميّة في عبارة :
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
لإفادة ثبات ملكهم لها ودوامه ، نظرا إلى ما فطرت عليه .
والمراد بالملكيّة القدرة على التّصرّف فيها ، وفي منافعهم منها ، فالمالك للشّيء من شأنه أن يكون قادرا على التّصرّف فيه .
*
وَذَلَّلْناها لَهُمْ :
أي : وأخضعناها لهم ، وجعلناها مطيعة منقادة لهم ، بما فطرناها عليه من صفات الخضوع والطّاعة والانقياد لمن يقودها .
*
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ :