يراد به تحريك الدّوافع الفاضلة فيهم لأداء واجب شكر المنعم على إنعامه .
والدّليل الواقعيّ التّجريبيّ الدّالّ على أنّه تبارك وتعالى قد خلقها لهم وعناية بهم ، أنّها مسخّرة ومذلّلة لهم ، وفيها منافع كثيرة لهم ، فيأكلون من لحومها ، ويشربون من ألبانها ، ويركبون ظهور بعضها كالجمال ، فتحملهم إلى بلاد لم يكونوا بالغيها إلّا بشقّ الأنفس .
وجاء تفصيل الامتنان بالأنعام في نصوص قرآنية عشرة ، جاءت في « يس » و « الشعراء » و « الأنعام » و « الزّمر » و « غافر » و « الشورى » و « الزخرف » و « النحل » و « المؤمنون » « 1 » .
ذكر اللّه عزّ وجلّ في هذا النص عبارة [ أيدينا ] مبينا أنه خلق الأنعام بها . وأبان جل جلاله أنّه خلق آدم بيديه ، فقال تعالى في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) في حكاية خطابه لإبليس :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) .
وأبان جلّ جلاله أنّ الّذين كانوا يبايعون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد كانت يد اللّه فوق أيديهم ، فقال تعالى في سورة ( الفتح / 48 مصحف / 111 نزول ) خطابا لرسوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 10 ) .
وأبان جلّ جلاله أنّ يديه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، ردّا على اليهود الّذين قالوا : يد اللّه مغلولة ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
هامش
( 1 ) انظر تفصيلها وشيئا من التدبر المتعلّق بها في الملحق الرابع من ملاحق تدبر هذه السورة ( يس ) .