همزة الاستفهام ، على
أَ وَلَمْ يَرَوْا . . .
التي جاءت في الدّرس الثالث ، لبيان ارتباط عرض آيات اللّه في كونه ببعضها في السّورة .
ونلاحظ التّلاؤم في صيغة الاستفهام الإنكاريّ التعجيبيّ ، بين المعطوف وبين المعطوف عليه ، ولا يؤثّر الفاصل الطويل بينهما ، إذ يبلغ ثلاثين آية ، لأنّ نظام وحدة موضوع السّورة القرآنيّة نظام شجريّ ، وليس نظاما طوليّا كالسّلسلة ، ومثل هذا العطف هو من العناصر البيانيّة الّتي تكشف وحدة موضوع السورة ، والّتي يحسن بالمتدبّرين لكتاب اللّه أن يمعنوا النّظر لاكتشافها ، من خلال الدّلائل الّتي تشير إليها ، وقد تكون دلائل دقيقة جدّا ، كإضافة حرف عطف ، أو تماثل في أسلوب العرض وصيغته ، وقد يكون رابطا فكريّا يكشفه حسن التّدبّر ، وإمعان النظر في معاني آيات السورة من أوّل آية فيها ، حتّى آخر آية من آياتها .
التدبّر :
قول اللّه تعالى :
*
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 71 ) :
*
أَ وَلَمْ يَرَوْا :
استفهام إنكاريّ على الكافرين ، وتعجيبيّ من حالهم ، الأمر الذي يستحقّون معه أن يندبوا بالحسرة عليهم ، إذ يدفعون أنفسهم بكفرهم إلى الهلاك المخزي في العاجلة ، والخلود في عذاب النار يوم الدين ، على الرّغم من وجود الآيات الكثيرات في أنفسهم ، وفيما حولهم من الكون ، الدّالّات على الرّبّ الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه ، والّتي توجب عليهم شكره على وافر نعمه عليهم ، الّتي لا يستطيعون إحصاءها ، دون أن يكون لهم عذر فيما اختاروا لأنفسهم من كفر ، إذ هم معاندون ، يتّبعون سلطان الهوى ، والتقليد الأعمى ، والكبر ، ورغبات الفجور .