تمهيد :
في آيات هذا الدّرس عود إلى التّنبيه على بعض آيات اللّه في كونه وربط بها .
فقد جاء في الدرس الثالث من دروس السّورة عرض طائفة منها ، في الآيات من ( 31 - 44 ) بدأها اللّه عزّ وجل بقوله :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) .
وفي كلا العرضين بيان لبعض نعم اللّه على عباده من خلال هذه الآيات الّتي يعرضها عليهم ، مع إدماج أغراض أخرى غير الامتنان بالنّعم عليهم ، ومن هذه الأغراض بيان قدرته جلّ وعلا على البعث بعد الموت ، وهو ما جاء واضحا في آيات الدّرس الثالث .
وهذه النّعم الكثيرة الجليلة تستدعي منهم أن يشكروا ربّهم عليها بالإيمان والإسلام والطاعة ، وعبادته على ما يرضى ، وأن لا يشركوا به شيئا ، لا في ربوبيّته ولا في إلهيّته .
والآيات التي اشتمل عليها هذا الدرس الثامن من آيات اللّه في كونه ، قد جيء بها للامتنان بالأنعام الّتي خلقها اللّه جلّ جلاله للأنام ، وللتعجيب من عدم شكر العباد ربّهم على نعمته عليهم بها .
ونلاحظ أنّ الدّرس الثالث قد جاء فيه :
أَ لَمْ يَرَوْا . . .
أمّا الدّرس الثامن فقد بدأه اللّه عزّ وجلّ بقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 71 ) .
فجاء صدر هذا الدرس الثامن معطوفا بحرف العطف « الواو » بعد