تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) . في هذه الآيات بيان طبيعة معظم الشّعراء ، المنافية للاصطفاء برسالة عظيمة فيها هدى ونور وحقّ ، وشرائع جادّة ، وأخلاق فاضلة مثلي ، والمنافية لما جاء في القرآن من حقّ . وفيها استثناء الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات من عموم الشعراء ، الّذين يميل معظمهم إلى الغواية . وقرنت هذه الآيات بما جاء في السّورة من ردّ على اتّهام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالكهانة ، وبأنّ ما جاء به هو من نوع ما يتلقّاه الكهّان من أوليائهم من الجنّ . وإذ كان بين الكهانة وبين الشّعر جامع ما في خيال العرب قبل الإسلام ، إذ كانوا يتوهّمون أنّ للشّاعر شيطانا يلهمه الشّعر ، كان من الحكمة البيانيّة ، أن يدفع اللّه عزّ وجلّ هاتين الفريتين بالتتابع في هذه الآيات . ودلّت هذه الآيات الّتي يخاطب اللّه عزّ وجلّ بها أئمة الكفر والشرك ، بقوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ ؟
على أنّ فريتي اتّهام الرّسول والقرآن بالكهانة والشّعر ، قد بلغتا مبلغ الإشاعة الّتي صاروا يردّدونها بأفواههم علنا ، وأنّها خرجت من الهمسات السّرّيّة إلى الأقوال العلنيّة . أمّا الكهانة فأبان اللّه بشأنها أنّ الأخبار الّتي تأتي بها إنّما تتنزّل بها الشّياطين ، على أوليائهم من الإنس ، وكلّ واحد من هؤلاء أفّاك أثيم ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 198 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني