كثير الافتراء والصّرف عن صراط الحقّ والهدى ، كثير الإثم مغرق فيه ، يلقون أسماعهم لقرنائهم وأوليائهم من الشياطين الّذين يأتون بالأخبار ، لنشر الكفر والشّرك باللّه بين النّاس ، فيضيف الكهّان من عند أنفسهم أكاذيب على ما يتلقّون من قرنائهم ، فأكثرهم كاذبون ، لا يقتصرون على ما يتلقّون من شياطينهم .
وأمّا الشّعر والشعراء فلا يلتقيان بكتاب ربّانيّ منزّل بالحقّ والهدى ، على نبيّ أرسله اللّه بالهدى ودين الحقّ .
فالشّعراء أكثرهم غاوون ، يتّبعون سبل الغيّ والضّلال ، ويهجرون صراط الرّشد والهداية .
وأتباع الشّعراء يكونون من الغاوين ، ذوي الإغراق في الغواية عادة ، إذ يجدون في شعرهم أهواء نفوسهم ، ورغبات انحرافاتهم عن سبيل الحقّ والهدى .
لكنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتّبعه الغاوون على عاداتهم في اتّباع الشعراء ، بل اتّبعه ويتّبعه الراشدون الّذين آمنوا وعملوا الصالحات .
والدّليل على أنّ معظم الشعراء غاوون ويتّبعهم الغاوون ، أنّهم في كلّ واد من الأدوية السّافلة الهابطة يهيمون .
الهائم : هو الذي يتابع في مسيره أيّ طريق يجده تجاهه ، فهو لا يدري أين يتوجّه . والمتحيّر المضطرب الذاهب كلّ مذهب ، ومن كان كذلك ، مشت به قدماه إلى المهالك .
ومعظم الشعراء يقولون ما لا يفعلون ، أي : يعدون بأن يفعلوا ، مواعيد كاذبة لا يريدون الوفاء بها ، فهم لا يفعلونها ، وهذه من علامات النفاق .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 199
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٩٩