( 2 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) بعد بيان اتّهام عتاة المشركين في مكة للرّسول بأنّه ساحر :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
( 5 ) .
هذه مرحلة غلا فيها عتاة المشركين في طرح الاتهامات الباطلات المختلفات .
فاتّهموا الرّسول بأنّه ساحر ، وزعموا أنّ تأثير البيان القرآنيّ من نوع تأثير السّحر .
وطرحوا احتمال أن يكون القرآن من قبيل أضغاث الأحلام الّتي يراها النّائم ، فإذا استيقظ حفظها فألقاها للنّاس .
وطرحوا احتمال أن يكون من قبيل الافتراء ، أي : هو يصنعه وينسبه إلى ربّه افتراء على اللّه .
وطرحوا احتمال أن يكون من قبيل أخيلة الشاعر وأقواله الشّعريّة .
ورفضوا آية القرآن ، وطالبوا بآية مادّيّة ، كعصا موسى ، وناقة صالح عليهما السّلام ، ولو استجاب اللّه لطلبهم كما طلبوا لما أمهلهم ، بل لأهلكهم بمقتضى سنّته في عباده جلّ جلاله .
وقد دلّ هذا النّصّ على بلوغهم مرحلة الاضطراب في طرح ذرائع رفض الحقّ .
( 3 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله بشأنهم في سورة ( الطور / 52 مصحف / 76 نزول ) خطابا لرسوله :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) :