ويقاس على هذا كذبهم في الأخبار ، يقولون : فعلنا وهم لم يفعلوا ، وهذا يدخل في عموم : أنّهم في كلّ واد يهيمون .
واستثنى اللّه عزّ وجلّ من عموم الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وذكروا اللّه كثيرا ، وانتصروا بشعرهم من بعد ما ظلموا فقال اللّه عزّ وجل في النص :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) .
ومن هؤلاء شعراء الصحابة ومن تبعهم بإحسان .
ممّا جاء في السّنّة بشأن الشّعر والشعراء :
لم يأت في السّنّة ذمّ كلّ الشعر وكلّ الشعراء ، بل جاء فيها ثناء على بعض الشعر ، وحثّ لبعض الشعراء أن ينصروا الإسلام والرّسول بشعرهم ، وجاء فيها ذمّ بعض الشعر ، وهو محمول على الشعر الذي يشتمل على ما يحرم في الإسلام قوله ، كعبارات الشرك ، وكلام الفحش ، وإيذاء الناس في أعراضهم ، ونصر أهل الكفر والنفاق ، والفسق والفجور في الأرض ، والثناء على الطغاة البغاة . وجاء فيها ذم بعض الشعراء ، وهم الذين يستخدمون شعرهم للطّعن في الإسلام والمسلمين ، أو لإشاعة الفاحشة في الأرض ، أو لظلم البرءاء في أعراضهم ، أو نحو ذلك ممّا حرّمه دين اللّه للنّاس .
فممّا ورد في السّنة ما يلي :
( 1 ) روى البخاري وأبو داود عن ابن عباس ، قال : جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل يتكلّم بكلام فقال : « إنّ من البيان سحرا ، وإنّ من الشّعر حكما » .