فدلّ هذا النصّ على إصرارهم على متابعة توجيه الاتّهامات له بأنّه كاهن ، أو مجنون ، أو شاعر ، وقالوا ننتظر موته فنتخلّص من دعوته ومن قوّة بيانه .
نَتَرَبَّصُ :
أي : ننتظر ، يقال لغة : تربّص فلان بفلان ، أي : انتظر خيرا أو شرّا يحلّ به .
رَيْبَ الْمَنُونِ :
أي : حوادث الدّهر المميتة . الرّيب : من معانيه صرف الدّهر وحوادثه . المنون : الموت .
ودلّ هذا النّصّ على أنّهم ما زالوا في حالة الاضطراب ، وعدم الثبات على رأي مقبول يتّهمونه به .
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) : أي : انتظروا موتي ، وأنا معكم من المنتظرين ، ولكنّي أنتظر نصر اللّه لي وللّذين آمنوا بي واتّبعوني ، وأنتظر عقاب اللّه لكم على إصراركم على الباطل .
( 4 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 43 ) .
أي : إنّ القرآن قول بلّغه الرّسول الكريم جبريل عليه السّلام ، للرّسول محمّد ، وعلّمه إيّاه حرفا بحرف ، وكلمة بكلمة ، وهو تنزيل من ربّ العالمين .
( 5 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ آيات مدنيّة ضمّت إلى سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) المكية ، لمراعاة اقتضاءين : أحدهما يناسب أحوالا وقت التنزيل ، والآخر يناسب موضوع السّورة من الناحية الفكريّة ، فقال اللّه عزّ وجلّ :