وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
( 37 ) :
وَيَقُولُونَ :
جاء في هذه العبارة اختيار الفعل المضارع الدالّ على التكرير ، للدّلالة على أنّ مقول هذا القول ، قد صار عبارة دائرة على ألسنتهم ومقالة يكرّرونها ، لتكون إشاعة سائرة بين جماهيرهم .
*
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) : مقالة استفهامية استنكاريّة ، يعبّرون بها عن استحالة تركهم عبادة آلهتهم من الأوثان ، لأجل مقالات شاعر مجنون .
فاتّهموا الرّسول بأنّه شاعر مجنون ، وزعموا بصريح تعبيرهم أنّ القرآن الّذي يتلوه عليهم هو من قبيل الشعر الّذي تندفع إلى قوله أخيلته الشّعريّة ، أو يمليه عليه من الجنّ من أصابه بالجنون ، إذ مسّه ، أو دخل في جسده مشاركا له فيه .
*
. . . بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ :
أي : ليس شاعرا ولا مجنونا ، بل جاء بالحقّ ، ومعلوم أنّ المجنون لا يكون كلّ ما يأتي به حقّا ، وكذلك الشاعر بحسب ما يعلم القوم من أحوال الشعراء .
« بل » ابتدائيّة ، ومعناها الإضراب الإبطالي .
وبما أنّ القرآن كلّه حقّ وصدق فلا يمكن أن يكون مبلّغه عن ربّه الرّسول محمّد شاعرا ولا مجنونا .
*
. . . وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
( 37 ) : أي : ويضاف إلى كونه قد جاء بالحقّ ، أنّه صدّق المرسلين السّابقين ، فيما جاءوا به عن ربّهم .
فدلّ التطابق بين ما جاء به محمّد بن عبد اللّه ، وبين الأصول الصحيحة الّتي جاء بها المرسلون من قبله على أنّه نبيّ مرسل ، وأنّ الكتاب الذي جاء به هو من عند اللّه حقّا وصدقا .