بهذا الإنذار ، إذ لا يؤثّر فيه فلا يؤمن ، فيحقّ عليه قول الوعيد بأنّه من أهل النار الخالدين فيها .
وقد تكرّر في القرآن بيان أنّ القرآن منذر بسبب ما فيه من آيات إنذار ، وبيان أنّ الرّسول منذر ، لأنّه يبلّغ عن ربّه الوعيد بعذاب اللّه للعصاة ، ويتلو الآيات القرآنيّة على المكذبين ، وفيها وعيد بعذاب اللّه .
فممّا جاء من بيان أنّ القرآن منذر ، قول اللّه عزّ وجل في أوّل سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً
( 2 ) .
وممّا جاء من بيان أنّ الرّسول منذر ، قول اللّه عزّ وجلّ في أوائل سورة ( يس ) كما سبق في التدبّر خطابا لرسوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) .
ما عالجه هذا الدّرس :
هذا الدّرس قد عالج قضيّة اتّهام الرّسول بأنّه شاعر ، واتّهام القرآن بأنّه لون من ألوان الشعر ، لمّا كان هذا الاتّهام همسا بين بعض كبراء عتاة الكفرة المشركين في مكة .
ولكن هذا الذي كان إبّان نزول سورة ( يس ) همسا ، قد صار بعد ذلك قولا يصرّحون به علانية ، فجاء في البيانات القرآنية ما يدلّ على هذه الأطوار ، مع معالجة أقوالهم .
( 1 ) فجاء في سورة ( الصافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أقوالهم :