. . . وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) :
أي : وليثبت على الكافرين أثر القول الخاصّ بوعيدهم بعذاب جهنّم ، خالدين فيها أبدا ، فيكونوا من أهل النار .
يقال لغة : حقّ الأمر يحقّ حقّا ، أي : ثبت واستقرّ . أو المعنى :
ليثبت القول نفسه على الكافرين ، عند انتهاء رحلة امتحانهم قبل أن يتوبوا ، بعد أن كان هذا القول وعيدا معلّقا بشرط عدم توبتهم قبل انتهاء رحلة امتحانهم ، ومتى ثبت القول عليهم فلا بدّ من تحقيق وقوع أثره ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، والشّرك أخفّ دركات الكفر .
وهذه العبارة مرتبطة بما جاء في صدر الصورة :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) .
وبالتأمّل التدبّريّ العميق في قول اللّه عزّ وجلّ :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) .
ندرك أنّ فيه حذفا من الجملة الأولى دلّت عليه الجملة الثانية ، وأنّ في الجملة الثانية حذفا دلّت عليه الجملة الأولى ، وهذا النوع من الحذف يطلق عليه البيانون اسم « الاحتباك » مع ما فيه من استعارة لفظ : « حيّا » لمن ينتفع بالإنذار ، أمّا من لا يؤثّر فيه الإنذار فهو بمثابة الميّت .
وبإظهار المحاذيف يكون التقدير :
لينذر القرآن والرّسول من كانت لديه بقية من حياة إنذارا ينتفع به ، إذ يؤثّر فيه فيؤمن ويكسب في إيمانه خيرا ، فيحقّ قول الوعد بثوابه ، فيكون من أهل الجنّة .
ومن كان بمثابة الميّت الذي لم تبق فيه بقية من حياة ، فإنّه لا ينتفع