تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
يكون في آخر مراحل الدّعوة الّتي تبدأ بمرحلة الإقناع البياني بالحق ، وتأتي بعدها مرحلة الترغيب بالثواب العظيم ، ثمّ تأتي مرحلة الإنذار والتّرهيب من العقاب الأليم ، فقد جاء في النصّ هنا الاكتفاء بذكر الإنذار ، لأنّ هذا الكلام جاء في معرض الحديث عن الكافرين المشركين المصرّين على مواقفهم الكفريّة العناديّة ، وقد سبق بيان الحقّ لهم بمختلف وسائل الإقناع ، وسبقت بشارتهم وترغيبهم بالجزاء العظيم الكريم في جنّات النعيم ، إذا آمنوا وعملوا صالحا ، والباقي من المراحل بالنسبة إليهم الإنذار بعذاب اللّه الأليم ، في دار العذاب يوم الدّين ، وبعقوبات قد يعجّلها اللّه لهم في الحياة الدنيا . فمن بقيت فيه منهم بقيّة حياة يدرك بها الإنذار ، ويستجيب بها له الاستجابة الملائمة بالخوف ، وباتّخاذ الوقاية المناسبة ، وهي تكون بالإيمان والإسلام ، انتفع بالإنذار ، ومن لم تبق فيه منهم بقيّة حياة ما ، فإنّه لا ينتفع بالإنذار . فانحصر الانتفاع بالإنذار في من بقيت فيه منهم بقيّة حياة في مجال قضايا أسس الدّين ، فجاء التعبير الملائم ، بقول اللّه عزّ وجلّ بالنّسبة إلى القرآن :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
في قراءة . وبقول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لتنذر من كان حيّا ] في القراءة الأخرى . وجاءت عبارة الحصر الصريح بقول اللّه عزّ وجلّ في أوائل السّورة :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ . . .
( 11 ) . قوله تعالى :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني