الإنذار : هو الإخبار بما ينبغي التوقّي والحذر منه . والإنذار في دلالات النصوص القرآنية ، هو الإخبار بعقاب اللّه المعدّ جزاء على معصيته بالكفر فما دون الكفر من المعاصي ، في الآخرة أو في الدنيا ، أو فيهما معا .
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
و [ لتنذر من كان حيّا ] على القراءتين ، أي :
من كان ذا وعي وفكر يدرك أنّ للكون ربّا خلق النّاس ليبلوهم في ظروف الحياة الدّنيا ، ثمّ ليجازيهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم بالثّواب أو بالعقاب يوم الدين . وهو بعد هذا الوعي يتفاعل تفاعل استجابة لما وعى ، فيعمل بمقتضاه إيمانا وعملا صالحا ، طاعة للّه ، كشأن سائر الأحياء بالنّسبة إلى أمور حياتهم الدّنيا ، فإنّ كلّ حيّ يدرك مطمعا يستطيع الحصول عليه ، فلا بدّ أن يسعى لتحصيله ، ويدرك مخوفا منه يستطيع حماية نفسه منه فلا بدّ أن يتّخذ وسائل للتّوقّي منه .
أمّا من عطّل أدوات الإدراك فيه ، أو عطّل أجهزة الاستجابة النّفسيّة لما يدرك ، أو صرفها عن وظائفها ، ولوفي مجال من مجالاتها ، فهو بالنسبة إلى ذلك المجال بمثابة الميّت الّذي لا حياة فيه .
فصحّ بهذا أن يستعار لفظ « حيّ » لمن يبيّن له ما فيه خيره في عاجل أمره وآجله ، فيدركه ، ويستجيب لما أدرك منه ووعى ، الاستجابة الملائمة له ، خوفا أو طمعا .
وصحّ أن يستعار لفظ « ميّت » لمن لا يدرك ولا يعي ، معطّلا أدوات الإدراك والوعي فيه ، أو صارفا لها عمّا يجب عليه أن لا يصرفها عنه ، أو هو لا يستجيب لما أدركه ووعاه الاستجابة الملائمة له من خوف أو طمع .
وبما أنّ الإنذار بعقاب اللّه لمن كفر معاندا مصرّا على باطله ، إنّما