* وقضية كون القرآن ليس شعرا ، بل هو ذكر وقرآن مبين .
وفي إدماج هاتين القضيّتين ببيان واحد ؛ إبداع فكريّ وإيجاز لفظيّ .
أي : ما الكلام الذي يتلوه محمّد مبلّغا إيّاه عن ربّه ، ويتحدّى الناس بأن يأتوا بمثله أو بمثل سورة منه ، إلّا ذكر وقرآن مبين .
وصفه اللّه بأنّه ذكر ، نظرا إلى المطلوب الأخير من المكلّفين بالنسبة إليه ، إذ عليهم أن يتلقّوه ، ويصغوا إلى كلّ كلمة وآية منه ، ويتفهّموه ، ويعقلوا معانيه ، ويكون لهم ذكرا يذكرون منه ما يتعلّق بالمناسبات الداعيات إلى تذكّر شيء منه ، للعمل بمقتضاه .
ووصفه اللّه جلّ جلاله بأنّه قرآن مبين :
قرآن : مصدر قرأ ، أطلق على اسم المفعول ، فهو بمعنى مقروء ، أي : مكتوب في المصاحف يقرأمنها . وفي هذا توجيه لوجوب كتابته ، وقد نفّذ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون من بعده هذا الواجب .
مبين : أي : هو واضح في ذاته صياغة ونطقا ، ومبين للمعاني الّتي يدلّ عليها ، بما توافر فيه من صيغ بيانيّة مختلفة للمعنى الواحد ، وغير ذلك .
من فعل « أبان » اللّازم بمعنى ظهر ووضح ، ومن فعل « أبان » المتعدّي ، بمعنى أظهر وأوضح .
* * *
قول اللّه تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) :
سبق توجيه قراءتي :
لِيُنْذِرَ
و [ لتنذر ] ونفهم من القراءتين أنّ الرّسول منذر ، وأنّ القرآن منذر ، وباستطاعة كلّ داع إلى اللّه أن ينذر بما جاء في القرآن .