فالشّعر لا ينبغي لنبيّ رسول بحسب نظرات معظم النّاس للشعراء .
على أنّ الشعراء المؤمنين الصالحين من ذوي الاستقامة ، يتّقون ربّهم ، فلا يخوضون في أوحال وديان الشّعر ، التي يخوض فيها أكثر الشعراء .
وأقول أيضا : إن عدم تعليم اللّه رسوله الشّعر ، هو نظير عدم تعليمه القراءة والكتابة ، مع استعداده الفطريّ لذلك ، وذلك لأنّ كونه أمّيّا أدعى إلى تصديقه بأنّه نبيّ ورسول أرسله ربّ العالمين ، بسبب المعجزة الخاصّة به ، وهي معجزة القرآن ، فلو كان قارئا كاتبا ، لراجت مقالة الكفّار بشأن اتّهامه بأنّه نقل القرآن من كتب أهل الرسالات السّابقات .
*
وَما يَنْبَغِي لَهُ :
أي : وما ينبغي له أن يكون شاعرا ، ومعنى « ما ينبغي له » في اللّغة : ما يصلح له ذلك ، وما يسهل لديه أن ينظم الشّعر ويقرضه .
والسب في كون قرض الشعر لا يصلح للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، تصوّر العرب في البيئة العربيّة أنّ الشّعراء كذّابون ، يصطنعون الهجاء والمديح افتراء ، ويستجدون الملوك والأمراء بشعرهم ، وأنّهم أصحاب أهواء وشهوات يتابعونها فيما يقرضون من شعر ، وأنّهم خياليّون غالبا ، لا يحرصون في كلامهم على بيان الحقّ ، وقول الحكمة النافعة ، باستثناء القليل منهم .
قول اللّه تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) :
قضيّتّان جاءتا مندمجتين في نصّ واحد :
* قضية كون الشّعر ما يصلح للرّسول .