يشير إلى أنّ اتّهامهم له بأنّه شاعر ، واتّهام القرآن بأنّه لون من ألوان الشّعر ، قد بدأت بوادره سرّا ، ووصل بعضها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه له :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 ) .
فجاءت المبادرة الرّبّانيّة إلى دفع هذا الاتّهام وهو في مهده ، في هذه السّورة ، واشتمل البيان على أنّ الرّسول محمّدا بطبيعته لا يقرض الشّعر ، ولا يليق به أن يكون شاعرا ، وأنّ الذّكر الحكيم في القرآن المبين ، لا يليق به أن يكون من قبيل الشّعر ، بحسب المعروف من شعر معظم الشعراء ، ومذاهبهم في البيان ، وطبائع نفوسهم الّتي تجعلهم يخوضون في أوحال مختلف الأودية الهابطة عن مستويات مكارم الأخلاق ، ومحاسن الشّيم .
وكان هذا الذي جاء في سورة ( يس ) أوّل بيان قرآنيّ نزل حول هذا الموضوع .
التدبر :
قول اللّه تعالى :
*
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ :
يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم ، بشأن رسوله الّذي خاطبه في أوائل السّورة بقوله :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وبشأن القرآن الذي قال عنه في أوائلها أيضا :
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
( 2 ) وقال عنه أيضا :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) .
أي : وما علّمنا رسولنا محمّدا شعرا أوحينا به إليه ، وما جعلنا في طبيعة نفسه استعدادا لقرض الشّعر ذي الموازين الخاصّة به ، إذ الاستعدادات الّتي يجعلها اللّه عزّ وجلّ في فطر النّفوس الحيّة ، وفي فطر