( 68 ) * قرأجمهور القرّاء العشرة : [ ننكسه في الخلق ] : من فعل « نكس » بالتخفيف ، يقال لغة : « نكس فلان الشّيء ينكسه نكسا » أي : قلبه وجعل أعلاه أسفله ، أو جعله يميل شيئا فشيئا إلى أسفله .
وقرأعاصم ، وحمزة :
نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ :
من فعل « نكّسه تنكيسا » بالتشديد للتكثير .
والقراءتان متكاملتان في تأدية المعنى المراد ، لأنّ من الناس من يضعف ويعجز عجزا غير كثير بالشيخوخة والهرم ، ومن الناس من يضعف ويعجز عجزا كثيرا بالشيخوخة والهرم .
فمن النّاس من ينكس ، ومن الناس من ينكّس .
ومعلوم أن من كبرت سنّه إلى مرحلة الشيخوخة فالهرم ، ردّ إلى حالة عجز وضعف ، كما كان عند طفولته عاجزا ضعيفا ، إلى أنّ الطّفل يتصاعد إلى القوة ، وأنّ الشيخ الهرم يتنازل إلى الضّعف والعجز .
( 68 ) * قرأ نافع وابن ذكوان ، وأبو جعفر ، ويعقوب : [ أفلا تعقلون ] بضمير المخاطبين .
وقرأباقي القراء العشرة :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
بضمير الغائبين .
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني .
تمهيد :
هذا درس ينذر اللّه عزّ وجلّ به المعنيّين في بداية السورة ، وهم عتاة مشركي مكّة ، ثمّ من كان على شاكلتهم إلى أن تقوم السّاعة ، وهم الذين قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في أوائل السّورة :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
( 8 ) .