قال : « أتدرون ممّ ضحكت ؟ »
قلنا : لا يا رسول اللّه .
قال : « من مخاطبة العبد ربّه ، يقول : يا ربّ ألم تجرني من الظّلم ؟
فيقول : بلى . فيقول : إنّي لا أجيز عليّ إلّا شاهدا منّي ، فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ، وبالكرام الكاتبين شهودا ، فيختم على فيه ، ويقال لأركانه انطقي ، فتنطق بأعماله ، ثمّ يخلّى بينه وبين الكلام ، فيقول :
بعدا لكنّ وسحقا ، فعنكنّ كنت أناضل » .
أناضل : أي : أحامي وأدافع : يقال لغة : ناضل فلان عن فلان مناضلة ونضالا ، أي : حامى ودافع عنه .
هكذا يفعل بالكافر الصّريح ، وكذلك يفعل بالمنافق ، كما جاء في حديث آخر ، رواه مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدريّ ، وعن أبي هريرة .
أمّا ما جاء في سورة ( النّور / 24 مصحف / 102 نزول ) من شهادة الألسن مع الأيدي والأرجل ، فقد جاء بشأن الّذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) .
فهذا النّصّ جاء في معرض الحديث عن أهل الإفك على عائشة أمّ المؤمنين ، رضي اللّه عنها ، وقد كان فيهم مؤمنون ومنافقون .
أمّا المؤمنون منهم فيعترفون بألسنتهم . وأمّا المنافقون ، فإذا كذبوا حين تعبّر ألسنتهم عمّا يريدون ، أنطق اللّه ألسنتهم بما صدر منها من إفك في الحياة الدّنيا ، كجارحة تنطق بما عملت ، لا ألسنة تعبّر عن إراداتهم ، واللّه أعلم .
* * *