ويكون إدخالهم النّار وتصليتهم بلهبها بعد محاسبنهم والحكم عليهم .
المقطع الثامن :
دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) .
في هذه الآية بيان لما يحصل قبل الحكم عليهم بالتّصلية في جهنّم ، وهو بمثابة الخبر لما هو مقرّر أن يحصل يوم الحساب وفصل القضاء .
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ :
المراد بكلمة
الْيَوْمَ
يوم الحساب والختم على أفواهم كناية عن إقفالها إقفالا لا يستطيعون معه الكلام .
فالأبواب إذا أقفلت ووضعت أختام الطّين السّلطانية على الأقفال كان ذلك دليلا على أنّ الحكم بإقفالها حكم مبرم ، فلا تفتح إلّا بأمر سلطاني .
وبهذا تكون أفواههم عاجزة عجزا كلّيّا عن أيّ كلام .
وليس المراد أنّ أفواههم تكون كذلك طوال يوم الحساب ، بل يختم عليها إذا سئلوا ساعة محاسبتهم فجحدوا أنّهم كانوا كافرين ، وأنّهم كانوا طغاة مجرمين ، فيخرس اللّه عزّ وجلّ ألسنتهم ، ويحبس أفواههم ، فلا يستطيعون النّطق حتّى لا يثرثروا بالأكاذيب وأقوال الجحود .
وتستنطق جوارحهم الأخرى ، فتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون في الحياة الدنيا .
وقد جاء بيان هذا في السّنّة ، فقد أخرج أحمد ومسلم والنسائيّ وغيرهم ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : كنّا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فضحك حتّى بدت نواجذه « 1 » .
هامش
( 1 ) نواجذه : أي : أضراسه .