تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والمعنى : ولو نشاء في كلّ لحظة من لحظات مستقبل وجودهم في الحياة الدنيا ، تحويل صورتهم إلى صورة أخرى يكونون فيها كقطعة لحم وعظم غير قادرة على الحركة إقبالا أو إدبارا ، يمينا أو يسارا ، لفعلنا بهم ذلك ، فثبتوا في مكاناتهم الّتي يكونون عليها قبل المسخ ، أي : على أماكنهم مشوّهين قباحا ، خاسرين مكاناتهم الاجتماعيّة الّتي كانت لهم ، خاسئين أذلّاء يستهزئ النّاس الأسوياء بهم . جاء التنويع في التعبير بين عبارة :
مُضِيًّا
وعبارة
وَلا يَرْجِعُونَ
لداعيين بلاغيّين : الداعي الأوّل : الخروج عن نمطيّة التّقابل المتناظر ، وفي هذا إبداع معجب . الداعي الثاني : مراعاة رؤوس الآي ، الّذي فيه جمال التناظر عند النهايات . * * * قول اللّه تعالى :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( 68 ) . أي : فإذا لم نطمس على أعينهم ، ولم نمسخهم على مكاناتهم ، لأنّ مشيئتنا الحكيمة اختارت إمهالهم ، فلا بدّ أن تأتيهم آجالهم على ما قدّرنا وقضينا لهم من أعمار في هذه الحياة الدنيا ، ثمّ يموتون بقضائنا وأمرنا ، إذ تأتيهم رسلنا من الملائكة فيتوفّونهم ، ويقولون لهم ، أين ما كنتم تدعون من دون اللّه ؟ ! . فيكون جوابهم : ضلّوا عنا ، ويشهدون على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، كما سبق بيانه فيما أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) فقد جاء فيها قول اللّه تعالى :