وقال بشأنهم أيضا :
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) .
التّدبّر :
قول اللّه تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
( 66 ) :
جاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم : [ ولو نشاء ] - [ لطمسنا ] للدلالة على جبروت سلطان الرّبوبيّة .
[ لو ] شرطيّة للتعليق في المستقبل ، وهي هنا مثل « إن » الشرطية .
لَطَمَسْنا :
طمس الشيء ، والطّمس عليه ، يأتيان بمعنى التشويه والمحو والإزالة .
يقال لغة : طمست الرّيح الأثر ، أي : أزالته ومحته .
وطمس الغيم الكواكب : أي : حجب ضوءها . وطمس اللّه عين فلان ، وطمس على عينه ، أي : أعماها ، وأزال قوّة إبصارها ومحا رؤيتها .
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ :
أي : جاوزوه وتركوه فضلّوا وساروا في المتاهات . الصّراط : الطريق الواضح الجليّ .
فالمعنى : ولو نشاء في كلّ لحظة من لحظات مستقبل وجودهم في الحياة الدنيا ، طمس أعينهم وجعلهم عميانا بتعذيب دون الإهلاك ، لطمسنا على أعينهم ، فإذا ساروا يبتغون مكانا ما ، وأرادوا أن يسلكوا إليه الطّريق الواضح الجليّ ، الّذي لا يضلّ فيه ولا يضلّ عنه ذو نظر ما مهما كان ضعيفا ، لتجاوزوه ، ولتركوه ضالين عنه ، لانطماس أبصارهم انطماسا كاملا ، إذ محا اللّه عزّ وجلّ منها القدرة على الإبصار ، وإذا محا اللّه عزّ