وجل من عيونهم القدرة على الإبصار محوا كلّيّا ، فإنّهم لن يبصروا شيئا .
وجاء التعبير عن استحالة إبصارهم إذا طمس اللّه على أعينهم بقوله تعالى :
فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ؟
!
فَأَنَّى :
أنّى : تأتي استفهاميّة بمعنى : « من أين » ؟ . وتأتي بمعنى :
« كيف » ؟ . وتأتي بمعنى : « متى » ؟ . وتأتي بمعنى : « حيث » .
ويمكن حمل
فَأَنَّى
في النصّ هنا على معنى : فمن أين يبصرون بعد أن يطمس اللّه أبصارهم ؟ ! وعلى معنى : فكيف يبصرون ؟ !
وهو استفهام يبيّن استحالة قدرتهم على الإبصار ، إذا شاء اللّه عزّ وجلّ سلبهم هذه القدرة .
وفي هذا تهديد بتعجيل جزء من عقوبتهم في الحياة الدنيا .
قول اللّه تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
( 67 ) .
[ لمسخناهم ] جاء التعبير بضمير المتكلم العظيم ، المسخ : تحويل صورة إلى صورة أخرى مشوّهة قبيحة ، ومنه مسخ الإنسان إلى نحو قرد أو خنزير ، أو إلى جسد مقطّع الأيدي والأرجل يثبت في مكانه ، فلا يقدر على حركة ما ، مضيّا إلى الأمام ، أو رجوعا إلى الوراء .
عَلى مَكانَتِهِمْ
أي : على الموضع الذي هم فيه ، أو على المنزلة الاجتماعية التي هم فيها ، كما سبق بيانه آنفا .
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا
أي : فما استطاعوا ذهابا أمامهم ، يقال لغة :
مضى في الطريق ، أي : ذهب فيه ولم يتوقّف فالمضيّ هو الذهاب دون توقف ، وهو مصدر مضى ، تقول لغة : مضى الشيء يمضي مضيّا ومضاء ، أي : مرّ وذهب دون توقف . ومنه مضيّ السيف ومضاؤه ، أي : مروره فيما يقطعه دون توقّف ، يقال : سيف ماض .