*
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
( 50 ) :
أي : فإذا باغتتهم الصّيحة العظيمة بالإهلاك ، أهلكتهم في مواقعهم الّتي يختصمون فيها ، بعيدين عن أهلهم وذويهم فورا ، فسقطوا صرعى ، دون أن يستطيعوا توصية أحد بما يحبّون أن يوصوا به قبل لحظة موتهم ، ودون أنّ يستطيعوا الرّجوع إلى أهلهم بوسيلة من الوسائل .
جاء التعبير عن فوريّة الإهلاك بما يسوؤهم من لوازمها ، إذ من لوازم فوريّة الإهلاك أن لا يستطيعوا توصية ما ، ولا الرجوع إلى أهلهم ليكون موتهم بين من يحبّهم ، بل يهلكون بين من يخاصمونهم .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 54 ) .
تمهيد :
تنتقل هذه الفقرة من الدرس الخامس إلى تقديم مشاهد ممّا سوف يكون بعد البعث ، وطوي في النصّ الحديث عن البرزخ ، وهو الفاصل الزمنيّ بين الموت والبعث ، لأنّ الإحساس بزمنه لا وجود له في نفوس من هم في البرزخ موتى ، مع وجود الإحساس بما تلقاه النفوس فيه من عذاب أو نعيم دون شعور بمرور الزّمن .
وكانت الفقرة السّابقة لها في الدرس قد دارت حول احتمال إهلاك اللّه الكافرين الّذين يقولون بتكرار للرّسول وللمبلّغين عنه :
. . . مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) ؟