ووصف اللّه عزّ وجلّ الصيحة بقوله : ( وحدة : ) للدّلالة على أنّ إهلاكهم يكفي له صيحة واحدة .
تَأْخُذُهُمْ :
أي : تهلكهم وتميتهم ، فإهلاكهم قد أطلق اللّه عزّ وجلّ عليه عبارة
تَأْخُذُهُمْ
لأنّها تأخذهم من الحياة ، وتجعلهم صرعى هلكى ، لا يستطيعون أن يملكوا من أنفسهم شيئا .
أصل الأخذ في اللّغة : معناه تناول الشيء ، والقبض عليه وحيازته ، ويحمل الأخذ في الاستعمال معنى ما يؤخذ له الشيء ، فأخذ المذنب يحمل معنى معاقبه بذنبه ، ولو لم يحصل أخذ جسديّ له ، والإهلاك أخذ عقابي للمهلك ، وفيه يكون أخذ حياته منه ، مع تعذيبه .
وقد يستعمل الأخذ في الأشياء المعنويّة ، كأخذ العهد والميثاق .
وَهُمْ يَخِصِّمُونَ :
أي : تأخذهم الصّيحة ، والحال أنّهم يتبادلون الخصومان فيما بينهم على شؤون دنياهم ، فتباغتهم ، ويكون بها إهلاك اللّه لهم .
فالمعنى : إنّ كانوا ينتظرون جواب سؤالهم :
مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟
حتى يؤمنوا ويتّبعوا الرّسول ، ويعملوا بما جاءهم به من عند ربّهم ، وهم في ذلك كاذبون يتعلّلون تعلّلا جدليّا ، فإنّهم في الواقع لا ينتظرون إلّا تحقيق الوعد وتنفيذه بمهلكة عاجلة ، ثمّ بعذاب يوم الدّين على ما قدّموا في الحياة الدنيا من كفر وعناد ، وبعد عن سبيل الرّشاد ، وبغي وفساد وإفساد ، وظلم للعباد .
فاللّه جلّ جلاله وعزّ سلطانه لن يحدّد لهم زمن تنفيذ وعيده بعذابهم ومعاقبتهم وما أنذرهم به من عقاب عاجل في الحياة الدنيا ، إذ قضت حكمته في عباده أن لا يحدّد لهم هذا الزمن .
وحينما يأتي الأمر الرّبّانيّ بإنفاذه يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .