تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مصالح ومنافع وحقوق ومبادلات ومنافسات من أمور الحياة الدنيا ، وعلاقات فيما بينهم حولها ، فإذا جاءتهم هذه المهلكة الرّبانيّة وهم في أماكن أعمالهم ، ضربتهم ضربة لم يستطيعوا معها أن ينطقوا بوصيّة يوصون بها ورثتهم ، في قضايا يهمّهم جدّا أن يوصوهم بها ، وسقطوا صرعى في أماكن أعمالهم ، أو أماكن لهوهم ، ودون أن يتمكّنوا من الرّجوع إلى أهليهم ، حتّى يكون موتهم فيما بينهم .

التدبرّ :

*
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( 49 ) :
ما يَنْظُرُونَ :
أي : ما ينتظرون ، يقال لغة : نظر الشّيء وانتظره ، بمعنى : ترقّب حصوله ، أو حصول ما يتوقّع منه ، أو يطلب منه ، أو نحو ذلك . وهذا المعنى هو أحد معاني كلمة « نظر » وتأتي بمعنى توجيه البصر لرؤية الشيء بالعين ، وبمعنى توجيه الفكر لمعرفة الشيء .
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً :
الصيحة : الصّياح بصوت عال يبلغ أقصى ما يستطيع الصّائح . وصيحة العذاب الرّبانيّ صوت عظيم يميت الأحياء ، وقد يدمّر الأشياء . وقد أهلك اللّه عزّ وجلّ أمما كثيرة بالصّيحة ، منهم عاد قوم الرسول هود عليه السّلام ، ومنهم ثمود قوم الرسول صالح عليه السّلام ، وقوم لوط عليه السّلام ، وقوم شعيب عليه السّلام ، وأصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون الثلاثة . وقد أثبتت الدراسات الإنسانية أنّ الصّوت العظيم قاتل ، وقد يدمّر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 147 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني