فكأنّ ذلك ثقل على أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لهم قولوا :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
. [ قال الترمذي : حديث حسن ] .
* وعن عبد اللّه بن مسعود أنّ ملك الصّور يقوم بين السّماء والأرض ، فينفخ فيه ، فلا يبقى للّه خلق في السماوات والأرض إلّا مات ، إلّا ما شاء ربّك ، ثمّ يكون بين النفختين ما شاء اللّه أن يكون ، فليس من بني آدم خلق إلّا وفي الأرض شيء منه .
وصحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ كلّ شيء في جسد الإنسان ينفى إلّا عجب الذّنب ، ومنه ( أي : من جزء صغير جدّا منه » ينبت جسده إلى الحياة الأخرى .
وهذا الذي روي عن ابن مسعود لا يقال من قبل الرّأي والاجتهاد في فهم النصوص ، فإذا صحّ عنه قبلناه ، فابن مسعود من أجلاء الصحابة الثقات .
*
. . . فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) : أي : ونفخ في الصّور النّفخة الثانية ، فيفاجأ الموتى بأنّهم يخرجون إلى الحياة مرّة ثانية ، لملاقاة ما وعدوا به من حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء .
*
مِنَ الْأَجْداثِ :
أي : من القبور ، جمع « جدث » وهو القبر في لسان العرب ، والمراد بالقبر مكان وجود نواة نبات أجسادهم في الأرض ، داخل عجب الذّنب .
*
إِلى رَبِّهِمْ :
أي : إلى حساب ربّهم على ما أسلفوا في رحلة امتحانهم في الحياة الأولى ، وإلى فصل قضائه ، ثم إلى تنفيذ جزائه .
*
يَنْسِلُونَ :
أي : يسرعون في المشّي ، يقال لغة : « نسل الماشي ينسل وينسل نسلا ونسلانا » أي : أسرع في مشيه .