تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بالصيحة المهلكة وهم يتخاصمون من أجل دنياهم . وهذا الانتقال المفاجئ إلى عرض لقطات من لحظات البعث فما بعدها ، يشعر بأنّ حقائق يوم الدّين في خطّة الخلق الرّبّانيّة لا تهتمّ بتشكّك المتشكّكين ، ولا اعتراضات المعترضين ، ولا جحود الجاحدين ، بل تجري في أوقاتها وبحسب مقادير اللّه فيها ، غير عابئة بمخالف أو معترض أو ناقد ، أو مكذّب أو جاحد ، فكلّ أمر من أمور اللّه - جلّ جلاله وعزّ سلطانه - ثابت مستقرّ ، على ما تمّ به القضاء والقدر .

التدبّر :

قول اللّه تعالى : *
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) : جاء في هذه الآية بيان النفخة الثانية في الصور ، وهي النفخة التي يخرج بها الموتى من الأرض ، الّتي كانت مقابر أجسادهم ، أحياء ينسلون إلى أرض المحشر ، ليلاقوا حسابهم ، وفصل القضاء بينهم ، ثم ليلاقوا جزاءهم ، في جنّات النعيم ، أو في دار العذاب الأليم . أمّا النفخة الأولى في الصّور فيكون بها إماتة الأحياء الّتي لم تكن قد ماتت في الأرض وغيرها ، وذلك عند قيام الساعة الّتي تنتهي عندها ظروف الحياة الدنيا ، إلّا ما شاء اللّه . *
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ :
النفخ : دفع الريح بقوّة من الفم أو آلة نافخة ، وبهذا النفخ قد يحدث صوت ما بحسب الآلة الّتي جرى النفخ فيها . الصّور : مخلوق من مخلوقات اللّه كهيئة القرن ، إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة ، وفي الجهة الأخرى فتحة واسعة ، وباطنه فارغ ، يمكن أن ينفخ فيصدر صوتا بحسب خصائص تكوينه .