تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
واستعمل في الآية لفظ « الوعد » الّذي يأتي في اللّغة بمعنى خبر الإنذار وخبر البشارة ، لأنّ وعيد الكافرين بما يسوؤهم يستلزم وعد المؤمنين بما يسرّهم وقد يخصّص في الاستعمال خبر الإنذار بلفظ « الوعيد » وخبر البشارة بلفظ الوعد . فدلّت هذه الآية على أنّ عتاة الذين كفروا وأتباعهم كانوا يكرّرون مقالتهم للرّسول وللّذين آمنوا في تشويش إعلاميّ متى هذا الوعد الّذي تنذروننا به إنّ كنتم صادقين ؟ ، أي : في أيّ زمن يقع إن كنتم صادقين في الإخبار به ؟ . فجعلوا عدم الإخبار بالزّمن ، دليلا على عدم صدق ما تضمّنه الوعد الإنذاريّ بالعذاب . وهذه منهم مغالطة جدليّة سوفسطائيّة ، فالوعد الصّادق بتحقيق أمر في المستقبل لا يشترط فيه تحديد الزّمن ، ولا سيما إذا كان وعدا بثواب أو عقاب من اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ الأصل في مثل هذا الوعد لمن هو موضوع موضع الامتحان ، أن يكون مطلقا عن التحديد بزمن ، وهذا ما تقضيه حكمة الامتحان في حياة لا يعلم فيها الممتحن متى تنتهي . * * * قول اللّه عز وجلّ :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
( 50 ) :

تمهيد :

جاء في هاتين الآيتين معالجة لمقالة الّذين كفروا :
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) .