عن اللّه الرّبّ الخالق مدبّر الكون ، ومقدّر مقاديره ، ومبرم قضائه فيه ، قطعيّة لا ريب فيها .
فالتّشكيك في حقيقة من الحقائق ، بعلّة عدم معرفة زمن وقوعها ، تعلّة باطلة ، وليس لها أساس عقليّ صحيح .
على أنّ ساعة كلّ إنسان تأتيه عند موته ، دون أن يعلم بوقت نزولها فيه ، فهل يشكّ ذو عقل وبصيرة بواقع الحياة ، في أنّ موته قادم لا محالة ، لأنّه لا يعلم زمن موته .
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) :
الضمير في :
وَيَقُولُونَ
يعود على الكافرين المعنيّين في السّورة ، الذين سبق الحديث عنهم . وحرف العطف « الواو » يعطف هذه الجملة على الجمل السابقة الّتي تحدّثت عنهم ، وآخرها ما جاء في الآية ( 47 ) التي هي آخر الدرس الرابع من دروس السورة .
ويبدأ الدرس الخامس بعرض قول عتاة الذين كفروا في مكّة إبّان التنزيل ، بشأن ما أنذروا به من عذاب اللّه على كفرهم ، طالبين فيه تحديد الزّمن الذي سينزل اللّه بهم فيه هذا العذاب .
فصلة هذا الدّرس بما سبق من دروس السورة صلة جليّة واضحة جدّا ، ولا تحتاج شرحا ولا بيانا .
ودلّت عبارة :
وَيَقُولُونَ
الّتي استخدم فيها الفعل المضارع ، الذي يدلّ على التكرير مرّة بعد مرّة ، على أنّهم كانوا يكرّرون مقالتهم مرّة بعد مرّة ، متّخذين منها وسيلة إعلاميّة ، على الرّغم من كونها مقولة مرفوضة في موازين العقول السليمة .