تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أبانت هذه الآية ظاهرة من ظواهر سلوك عتاة كفّار مكّة إبّان تنزيل السورة ، وهي في الواقع الإنسانيّ ظاهرة متكرّرة لدى كلّ عتاة الكافرين بما جاء به المرسلون من لدن ربّ العالمين . إنّها ظاهرة شحّهم الشّديد ببذل الصّدقات لذوي الحاجات والضّرورات ، مع تعلّلهم الفاسد بعلّة مضادّة لحكمة ابتلاء الأغنياء بالفقراء ، في ظروف الحياة الدنيا ، إذ يقولون على سبيل الفتنة والتثبيط للمؤمنين : أنطعم من لو يشاء اللّه إطعامه أطعمه ؟ ويقولون لهم : إنّ أنتم إلا في ضلال مبين في بذلكم أموالكم للفقراء والمساكين ، وفي دعوتكم لمساعدتهم ومعونتهم وإطعامهم ورفع المبؤس والضّرّ عنهم . إنّهم يزعمون في مقولتهم الباطلة ، أنّ اللّه جلّ جلاله قد أراد أن يجعل الفقراء يعانون متاعب الفقر وعذابه ، وأراد أنّ يهينهم ، لأنّهم لا يستحقون غير ذلك ، فإذا أطعمناهم وساعدناهم ورفعنا الضّرّ والبؤس عنهم ، فإنّنا نعمل على خلاف مشيئة اللّه فيهم ، وهذا ضلال مبين . *
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ :
أي : في آية قرآنيّة ، أو في بيان نبويّ ، أو في دعوة من بعض المؤمنين . *
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ :
أي : على ذوي الضّرورات والحاجات من الفقراء والمساكين . *
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا :
أي قال المدعوّون إلى الإنفاق من الّذين كفروا للمؤمنين الصادقين ، بغية فتنتهم عن فعل الخير ، والبذل لذوي الضرورات والحاجات من الفقراء والمساكين ، ولتحسين ما هم فيه من شحّ وقسوة قلب وجفاف عاطفة مع كبر واستعلاء . *
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ؟
؛ أي : أنطعم جائعا فقيرا لو شاء اللّه إطعامه أطعمه ، لكنه لم يشأ ذلك ، بل شاء إهانته ، وهذا القول