إعطاء الجانب ، عرض الشيء في اللّغة جانبه ، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه .
والمعرض عن الشيء يشعر بعدم اهتمامه له ، وعدم رغبته فيه ، وعدم العناية بفهم ما يدلّ عليه ، مهما كان ذا دلالة تهمّ ذوي الألباب ، لأنّها تتعلّق بمصيرهم سعادة أو شقاء .
عبارة :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ . . .
تدلّ نصّا على استغراق كلّ الآيات ، بأنّهم يقابلونها بالإعراض
مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
دلّ النفي والاستثناء على أنّ مقابلتهم لآيات اللّه مقصورة على إعراضهم عنها ، فلا ينتفعون منها بشيء ممّا هي آتية للدلالة عليه ، وفي هذه العبارة قصر موصوف على صفة .
وآيات اللّه عزّ وجلّ تشمل الآيات البيانيّة المنزّله ، والآيات الكونيّة الدّالة على صفات الخالق الرّبّ العليم الحكيم القدير ، وتشمل الآيات الإعجازيّة التي يشهد اللّه بها لرسله ، والآيات الجزائية الدالة على صفتي عدل اللّه وفضله .
الآية في اللّغة : العلامة ، وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ غيب عن الحواس الظاهرة بذاته ، فقد أقام في كونه آيات على صفاته ، من مخلوقات ذوات قوانين مستمرّة ، وتصاريف ذوات سنن ثابتة ، ومعجزات خارقات للسّنن شاهدات على صدق الرّسل ، وشاهدات على قدرة اللّه جلّ جلاله على خرق قوانينه في كونه ، وأنزل تبارك وتعالى آيات بيانيّة فيها تعليم وهدى ، ونور وإعجاز ، وإرشاد إلى الصراط المستقيم .
* * *
قول اللّه تعالى :
*
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 47 ) :